السيد علي الموسوي الدارابي

62

نصوص في علوم القرآن

وليس يمكن أن يدّعى أنّه تعالى قد بيّن له ؛ لأنّ تأويلهم يمنع من ذلك ، لأنّه قيل له على هذا الوجه : لا تعجل بتلاوة القرآن على أمّتك قبل أن يقضى إليك وحيه ، يعني قبل أن ينزل إليك بيانه ، فالبيان متأخّر عنه على ذلك الوجه ، وذلك قبيح على مذهب من منع من تأخير البيان من وقت الخطاب . والتّأويل الّذي ذكرناه زائدا على الوجهين المذكورين يمكن أن تفسّر به الآية الأخرى الّتي هي قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ ، بطلب ما لم ينزل عليك من القرآن ، فإنّ علينا إنزال ما تقتضي المصلحة إنزاله عليك وجمعه لك ، وقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ، يدلّ ظاهره على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ؛ لأنّه تعالى أمره . إذا قرأ عليه الملك وأوحى به إليه أن يقرأه ، ثمّ صرّح بأنّ البيان يأتي بعده ؛ فإنّ ثُمَّ لا يكون إلّا للتّراخي ، وما هو مقترن بالشّيء لا تستعمل فيه لفظة ثُمَّ ألا ترى أنّه لا يقال : أتاني زيد ثمّ عمرو ، وإنّما حضرا في وقت واحد ! . ( 2 : 358 - 361 ) ونصّه أيضا في « رسائله » كيفيّة نزول القرآن ما القول عنده فيما ذهب إليه أبو جعفر ابن بابويه رضى اللّه عنه ، من أنّ القرآن نزل جملة واحدة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أن يعلم به جملة واحدة ، وانصرف على قوله سبحانه : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً « 1 » الآية ، إلى أنّ العلم به جملة واحدة ، انتفى على الّذين حكى اللّه سبحانه عنهم هذا لا عنه عليه السّلام بقول اللّه تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 2 » . وذلك على مقتضى ثبوت هذه الصّفة للعموم المستغرق يدلّ على ما ذهب إليه ، إذ

--> ( 1 ) - الفرقان / 31 . ( 2 ) - البقرة / 185 .